أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

456

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض ، والرأي مختلف والمعنى : نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راض ، فحذف ، وقال الفرزدق « 1 » . إنّي ضمنت لمن أتاني راجيا * وأبي ، وكان وكنت غير غدور يريد : وكان أبي غير غدور ، فحذف ، ولم يقل : وكنّا غير غدورين ، ومثله : رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن أجل الطّوى رماني « 2 » ولم يقل : بريئين ، ومثله : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [ التوبة : 62 ] وقوله : وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً [ الأنبياء : 91 ] وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم . قال مجاهد : القعيد : الرصد ، وقال أيضا : عن اليمين ملك يكتب الحسنات وعن الشمال ملك يكتب السيئات ، وهو قول الحسن ، وزاد الحسن : حتى إذا مات طويت صحيفة عمله ، وقيل له يوم القيامة « 3 » : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ الإسراء : 14 ] ، ثم قال : عدل واللّه من جعله حسيب نفسه . قوله تعالى : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [ ق : 24 ] . جهنم : اسم أعجمي لا ينصرف للتعريف والعجمة ، وقيل : هو عربي ، وأصله من قولهم : بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر ، فلم ينصرف في هذا الوجه للتعريف والتأنيث « 4 » . ويسأل عن التثنية في قوله : أَلْقِيا ؟ وفيها خمسة أجوبة : أحدها : أن العرب تأمر القوم والواحد بما يؤمر به الاثنان ؛ يقولون للرجل الواحد : قوما ، واخرجا « 5 » ، ويحكى [ 91 / و ] أن الحجاج قال : يا حرسي اضربا عنقه ، يريد : اضرب « 6 » ، قال الفراء : سمعت من العرب من يقول : ( ويلك ارحلاها ويلك ارحلاها ) « 7 » ، وأنشد قال أنشدني بعضهم :

--> ( 1 ) غير موجود في ديوانه المطبوع ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 38 ، والفراء في معاني القرآن : 3 / 77 . ( 2 ) البيت لابن أحمر ، وقيل : هو للأزرق بن طرفة بن العمود الفراصي . اللسان : 11 / 132 ( جول ) . وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 38 . ( 3 ) ينظر جامع البيان : 26 / 203 - 304 . ( 4 ) تاج العروس : 8 / 236 . ( 5 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 3 / 78 ، وابن فارس في الصاحبي : 363 . ( 6 ) روى هذا عنه الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 38 . ( 7 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 178 ، ونصّه : ( ويحك ! ارحلاها وأزجراها ) .